اقتصادثقافة وفنون

دمشق: انطلاق فعاليات معرض الكتاب العربي في المركز الثقافي

تراجع القدرة الشرائية في سوريا

وفقاً لموقع الفرات اليوم، تراجعت القدرة الشرائية للسوريين بشكل ملحوظ خلال الأشهر القليلة الماضية، نتيجة اتساع الفجوة بين الأجور ومتطلبات المعيشة، وارتفاع أسعار المشتقات النفطية، وقلة الإنتاج المحلي. هذه العوامل أثرت بشكل كبير على نمط الحياة اليومية للأسر، مما أدخل أعداداً كبيرة منها في إطار العجز عن تأمين متطلباتها المعيشية.

تعبر القدرة الشرائية عن كمية السلع والخدمات التي يمكن للفرد شراؤها بدخله المتاح خلال فترة زمنية معينة، وهي تعكس قدرة الأفراد على الاستهلاك وإشباع احتياجاتهم، كما تدل على مستوى معيشتهم ورفاهيتهم. يشير الخبراء الاقتصاديون إلى وجود مفارقة واضحة في مؤشرات الاقتصاد السوري، حيث تشير التقديرات إلى نمو يتجاوز 10% مدفوعاً بزخم إعادة الإعمار، بينما يعاني العديد من السوريين من ضعف القدرة الشرائية.

في أغسطس/آب الماضي، توقع وزير المالية السوري محمد يسر برنية أن يبلغ نمو الاقتصاد السوري هذا العام نسبة 11.3%، وأن يعود الإنتاج في العديد من القطاعات إلى مستويات ما قبل عام 2011 بحلول عام 2030.

على الرغم من هذه التوقعات الإيجابية، يرى الدكتور عبد الكريم محمود، الخبير الاقتصادي والمالي، أن القدرة الشرائية للأسرة السورية “تحسنت جزئياً” خلال العام الأخير، لكنها لا تزال عند مستوى لا يسمح لدخل عمل واحد بتأمين الحاجات الأساسية للأسرة. فقد وصل الحد الأدنى للأجور منذ مايو/أيار 2026 إلى 12,560 ليرة سورية شهرياً، مما يعادل نحو 103 دولارات بالسعر الرسمي، بينما تنخفض قيمته إلى أقل من 90 دولاراً بحسب سعر السوق الموازية.

كما أشار الدكتور فادي عياش، الباحث والخبير الاقتصادي، إلى أن معدلات الفقر في سوريا تتراوح بين 80% و90%، مع معدل بطالة يتجاوز 50%. ويؤكد أن الحد الأدنى الرسمي للأجور لا يغطي سوى 9.8% من الاحتياجات الأساسية.

يتطرق الدكتور زياد أيوب عربش إلى تأثير تآكل الأجر الحقيقي وتغير سلة المستهلك على القدرة الشرائية، ويشير إلى أن العديد من العائلات تضطر للاستدانة أو تقليص الوجبات الغذائية لتلبية احتياجاتها الأساسية.

تتطلب معالجة هذه المشكلة حلولاً واقعية، وفقاً للدكتور عياش، من خلال الانتقال إلى سياسات تنموية تهدف إلى تحقيق تحول حقيقي في الأوضاع الاقتصادية. ويؤكد المحلل الاقتصادي رضوان الدبس أن المشكلة لا تكمن فقط في ارتفاع الأسعار، بل في ضعف الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، مما يستدعي إعادة ترتيب أولويات الإنفاق.

ختاماً، يتفق الخبراء على أن معالجة تراجع القدرة الشرائية للسوريين تتطلب سياسات اقتصادية متكاملة تشمل زيادة الإنتاج المحلي، وتحفيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتحسين بيئة الاستثمار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button